عبد الملك الجويني

247

نهاية المطلب في دراية المذهب

الوطء على التحقيق من غير تعلُّقٍ بحق الغير ، هذا هو الذي نُطلق فيه التحريم من غير محاشاة كالوطء في غير محل [ الحل ] ( 1 ) ، ثم ينقسم هذا أقساماً لسنا لها ، وفي وطء الحائض ما قدمته في بابه . ومن الأقسام تحريمٌ يتعلق برعاية حق الغير إذا كان مُفضياً إلى إبطال حق له مستَحَق ، وهذا كوطء الراهن المرهونة ، حرمناه لإفضائه إلى هلاك المرهونة ، أو إلى بطلان المالية الصالحة لوثيقة الرهن . والقسم الثالث - ما نحن فيه ، وهو تحريم الوطء لأجل إفضائه إلى إدخال مَغِيظَةٍ على الغير ، وإن لم يكن ثَمّ حق مستَحَقّ . فإذن لو ( 2 ) قال قائل : الوطء من جهة مصادفته محلَّ الحل ليس بمحرم ، ومن جهة تضمنه جرَّ مغيظة وضراراً من هذا الفن ، فهو محرم . ثم اللائق بالتحقيق النظر إلى المحل والحل ، والقطعُ بالإباحة وصرف التحريم إلى إيقاع المغيظة ، لا إلى ما وقعت المغيظة به ، والقول في هذا يغوص إلى مغاصات الأصول . 8632 - ثم نختم الفصل بذكر إجماع الأصحاب على أنه لا يجب على الزوج التسوية بينهن في الجماع ، فإنَّ ذلك موضع تلذذ ، لا يليق بمحاسن الشرع الإجبار عليه والتسوية . فصل معقود في ظلم الزوج بعضَ نسائه بالقَسْم وإقامته عند صواحباتها 8633 - فنقول : إذا ظلم واحدة ، فبات عند ضراتها ، ولم يبت عندها ، يلزمه القضاء للمظلومة ، وأول ما يتّضح القصد به أن نوبتها المستحقة وإن كانت ليلة من أربع ليال ، فظُلْمها يقع على تفرق ، فإذا ألزمنا الزوج القضاءَ ، فإنه يوفيها حقها وِلاءً

--> ( 1 ) في الأصل : المحل . ( 2 ) جواب لو محذوف ، تقديره : فقد أصاب ، ( أو نحوها ) .